Home » اراء و مقالات » السعودية والعراق ووحدة الرباط
العراق والسعودية

السعودية والعراق ووحدة الرباط

الجمعة ٢٠٢٠/٠٥/٢٩
إميل أمين…
من سوء طالع العراق أنه عاش نحو 3 عقود في حالة من القلاقل والاضطرابات، تلك التي أدَّت ببلد الرشيد إلى هذه الحالة المؤسفة من التشظي، والتناحر، وربما حان الوقت ليعود ثانية أحد أعمدة الخيمة العربية، عبر عون الأشقاء ودعمهم، والذين يودون له الخير في حاضره ومستقبله.

في المقدمة من هؤلاء تأتي المملكة العربية السعودية التي حرصت على مصالح الشعب العراقي، ولا تزال، ما تبين بجلاء في الاتصال الهاتفي الذي أجراه خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز مع الرئيس العراقي برهم صالح، والذي تمنت فيه السعودية للعراق النماء والاستقرار، وقد صاحبت ذلك توجيهات القيادة في المملكة بعودة العلاقات الدبلوماسية.

في الوقت عينه، جاءت تصريحات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بشأن العراق لتلفت الانتباه إلى تطلعات المملكة الإيجابية والخلاقة، جهة كل ما يدعم أمن العراق، والتفصيلات في المكالمة الهاتفية التي جرت بينه ورئيس وزراء العراق الجديد السيد مصطفى الكاظمي، وبدا حرص السعودية واضحاً جداً في طريقة تقوية العلاقات بين البلدين.

الموقف السعودي من العراق الشقيق تبدى بصورة مؤكدة كذلك من خلال تصريحات الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي، الذي أشار إلى أن المملكة تتطلع لأن يعود العراق أحد أعمدة العرب، قوياً ناهضاً، وأن يعيش شعبه الحياة التي يستحقونها بخير، وقاطعاً بأن المملكة تقف مع العراق لدعمه في مسار التقدم والسلام والأخوة مع جيرانه لما فيه مصلحة العراق وشعبه العزيز.

بأي عين يمكن للمرء أن يقرأ الموقف السعودي من العراق؟
بداية، هناك عين الأخوة، ووحدة الرباط في العروبة والدين، وهذا أمر ضاربة جذوره في الأعماق، مهما كان من تغير المشهد السياسي المتقلب في الداخل العراقي، فالحكومات تذهب وتجيء، لكن الثوابت تبقى راسخة، والعراق في كل الأحوال جزء من التاريخ الإنساني والعروبي المجيد في هذه المنطقة من العالم.

العين الثانية هي عين الحكمة الدبلوماسية السعودية، التي تُلقي الضوء الكاشف على معاناة العراق الذي يحاول بعض جيرانه افتراسه، طمعاً في أراضيه وثرواته، وقبل هذا وبعده، رغبة في تصدير روح الشقاق والافتراق إلى نسيجه المجتمعي، وهذا ما يتبدى بشكل واضح جداً في الصراعات الأهلية العراقية، القائمة على منطلقات دوغمائية لا تقبل فلسفة المواءمات.

العراق محاط بأخطار خاطفة، ومن أسف شديد باتت مناعته الصحية أضعف من أن تسمح له بالتحدي أو بالتصدي، ولهذا فالخيار للعالم وللأشقاء أمر من اثنين، أما أن يُترك فريسة لدول هي بالدرجة الأولى إيران ثم تركيا وقطر، تصدر له الموت والتطرف والإرهاب، وتجعل منه مسرحاً للفوضى في قلب الخليج العربي، أو تجاوز المنطق الحدي بين الأبيض والأسود، خاصة في وقت لا توجد فيه إمكانية ما لأن يختار العراق أو يتخذ قراره بصورة مستقلة 100 في المائة، وتقديم يد العون والدعم الإنساني والوجداني، قبل المالي أو الاقتصادي.

غني عن القول إن التوجهات الأممية نحو العراق جعلت منه ملعباً لحروب الوكالات عبر العقدين الأخيرين، وتبعات هذه الاستراتيجيات الخرقاء أفرزت كارثة الإرهاب والتطرف، والآن ومن آسف كذلك بات على الأشقاء والعقلاء بقيادة المملكة في الخليج العراق، استنقاذ العراق من الهول القائم والقادم.

في هذا السياق، يدرك المرء كم أن رؤية السعودية للعراق ثاقبة واستشرافية، فبغداد اليوم في حاجة إلى كل الدول المجاورة لها لدفعها دفعاً في اتجاهين…

أولاً… بعيداً عن محور الشر الذي يحاول أن يتلبسها، جاعلاً من نهارها قلقاً، ومن ليلها أرقاً،
ثانياً.. تنسيق الجهود لمكافحة الإرهاب الذي يعود ليطل من نافذة الأحداث مرة جديدة، متمثلاً في جماعات «داعش» الظلامية، التي ظنت أن الكون عنها منشغل في مواجهة وباء «كوفيد – 19».
على العراق كذلك أن يحزم أمره، وأن تمتلك قيادته إرادة صلبة لا تلين ولا تستسلم للضغوطات، ذلك أنه وإن ألقى الأشقاء بطوق النجاة للعراقيين، إلا أن الأمر لن يُفلح من غير رغبة عراقية حقيقية في استنقاذ أنفسهم، وهو ما يبدو حقيقياً هذه المرة.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*