Home » ثقافة » التخلف المعرفي وعبودية العقل
قلم الكاتب

التخلف المعرفي وعبودية العقل

الأربعاء ٢٠٢٠/٠٦/٠٣
د. صلاح عزيز…
نشرت مقالة سابقة بعنوان “الخيارات الصعبة للتعلیم خلال جائحة کوڤيد-19” في 11 ايار، مستعرضا الحلول الدولية لادارة ازمة التعليم بکافة مراحلها، وصعوبة تطبيقها. اصدرت وزارتي التربية والتعليم العالي والبحث العلمي في إقليم كوردستان مجموعة من القرارات لإنهاء العام الدراسي الحالي 2019 – 2020 دون مراعاة ضمان جودة التعليم. هذه القرارات تشکل تهديدا معرفيا للأجيال القادمة.

لا يخفى ان مستوى التعليم في كوردستان (والعراق أيضا) هو ضمن الاسوء في العالم. يجب عدم تحميل الوزارة الحالية ذنب الحالة السيئة للتعليم، فهي نتيجة طبيعية لإدارة حكومة الإقليم لقطاع التربية والتعليم لاکثر من ربع قرن.

أصدرت وزارة التعليـم العالي مجموعة قرارات بتاريخ (26 أيار 2020) ضمت آليتين لإنهاء السنة الدراسية إحداها للجامعات التي تطبق نظام (بولونيا بروسس) والثانية للجامعات التي تطبق النظام السنوي. يعتمد نظام بولونيا على انهاء مجموعة کورسات في فصلين دراسيين في السنة الاکاديمية ثم الانتقال الى السنة التي تليها. يمکن لهذه الاجراءت الوزارية ان تساعد الجامعات التي تتبع هذا النظام من تجاوز الازمة خلال فصلين او ثلاثة.
اما النظام السنة الدراسية الذي هو النظام المعمول به في معظم الجامعات الحکومية فهو يعتمد على تقسيم المقرر الدراسي على فصلين، و يختبر الطالب في نهاية کل فصل دراسي (مع احتساب نسبة 20-25 % من الدرجة النهائية) ونهاية السنة (50-60 %). لذلک فقرار الوزارة “تُعتمد نتائج الفصل الأول بهدف اجتياز العام الدراسي من عدمه” يکون کارثيا على مستوى تعليم الطلبة. لمزيد من التوضيح، قرار الوزارة يعني بان الطالب سينتقل الى سنة دراسية متقدمة بعد انهائه 50 % من المقررالدراسي وحصوله على درجة النجاح ( 5 %) من (20-25 %) ، بمعنى اخر انتقال الطالب الى سنة دراسية جديدة بحصوله على 10-12.5 % من الدرجة النهائية! ‌هذا غير مقبول في أي نظام تعليمي في العالم.

الاجدى بالوزارة تصحيح قراراتها الصادرة بحق الجامعات التي تطبق النظام السنوي واصدار قرارات تؤکد على اکمال المنهج التعليمي واجراء الأختبارات المقررة لکي تحافظ مؤسسات التعليم على سبب وجودها ودورها في المجتمع. أن الحفاظ على مستوى التعليم مسؤولية کبيرة تقع أولا على عاتق الوزارة؛ ثانيا على أهالي الطلبة بحکم انهم المتضررون الاکبر من نتائج هذه القرارات؛ ثالثا الکادر التعليمي لانهم سيعانون من جهل الطلبة للسنوات القادمة؛ رابعا لجنة التربية والتعليم في برلمان الاقليم لان جزء من مسؤولياتهم هي مراقبة وزارتي التربية والتعليم العالي.

على الجميع ان يعرف ان عبودية القرن الحالي لا تعتمد على وضع الاغلال في اليدين والرقبة بالقوة، بل وضع الاغلال على العقول وذلک يتم عندما يختار المجتمع ان يکون متخلف معرفيا.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*