Home » ثقافة » كركرونا!!
د. صادق السامرائي

كركرونا!!

الثلاثاء ٢٠٢٠/٠٧/١٤
صادق السامرائي…
المقصود بها من كَرْكَرَ الشيئَ: أعاده مرة بعد أخرى.
أي أن إعادة تصنيعنا متواصلة عبر الأجيال وبذات المواد الأولية المستهلكة, الفاقدة لقدرتها على الإتيان بما يتوافق وإرادة الحياة بطاقاتها المكانية والزمانية.

ويمكن التوضيح أكثر بأخذ كراسي الحكم كمثل على آليات كركرتنا, وتحويلنا إلى موجودات صالحة للموت والإنقراض.

فالكراسي كما هي لم تتغير, وما يوضع فيها جثث هامدة أو أشكال بذات المحتوى, تعبّر عمّا فيها من السيئات, وما يُحشى فيها من الشرور والموبقات.

فالشكل يتبدل والمحتوى لا يتغير, ولهذا فأن الناعور الفاعل في وجودنا يغرف من ذات المستنقع البهتاني التضليلي الفتاك, وكأنه يسقي تراب وجودنا بأقياح النفوس الأمّارة بالسوء, وبصديد الأحقاد والكراهيات والتداعيات والويلات.

فأنظمة الحكم كما هي منذ عهد الجمهوريات وحتى اليوم وإن عُرضَت بمُسميات متنوعة, لكن ما فيها لا يختلف عن بعضه, وما تقوم به متشابه بل ومتطابق, والفرق أن الوجوه تغيّرت لكي تؤدي أدوارا جديدة في ميادين لعبة إفتراس الشعوب وتدمير الأوطان.

فالذين يتصوّرون أن هناك أفضل مما كان, يعيشون وهما وطنيا وسرابا سياديا لا رصيد له من الواقع, فالوطني لا يمكنه أن يعيش, والسيادة لا يجوز لها أن تتحقق, فالمصالح تقتضي ووفقا لدواعيها تمضي سفينة الوجيع.

فالشعب أرقام, والوطن تراب لا قيمة له, والنفط هو العنوان, والكرسي وسيلة سهلة للقبض على مصير البلاد والعباد ومصادرة الثروات, فالكراسي أوعية المآسي والتصارعات التي تدر أرباحا هائلة على الطامعين بنا والقابضين على الوطن.

فهذه الكراسي بأنواعها ومناصبها يُعاد تصنيعها في ورشات تأمين المصالح والتطلعات للقوى الفاعلة بالبلاد, ولا يمكن لغير ذلك أن يكون, فكل ما يحصل وفقا لما تمليه على الكراسي قوى الإستئثار بما في الوطن من ثروات وموجودات.

فتعبّدوا في محاريب الكراسي الآثمة, وصلوا لأرباب الخطايا النائمة, ما دمتم كقطا كاظمة!!

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*