Home » ثقافة » الأقلام الطائفية!!
د. صادق السامرائي

الأقلام الطائفية!!

الأحد ٢٠٢٠/٠٨/٣٠
صادق السامرائي…
مؤلم ومخزي ومهين ومذل أن تقرأ لأقلام تكتب بحبر الطائفية والكراهية والبغضاء, ولا تأبه للفضيلة وتتمرغ تماما بالرذيلة والعدوان على أبسط القيم والمعايير الإنسانية, من أجل أن تضع في جيوبها حفنة دراهم إثم وجريمة وظلم وإمتهان.

الحق واضح وساطع والباطل أوضح وأسطع, فلماذا تتعامى الأقلام وتخلط بينهما؟!

أساتذة, دكاترة, مفكرون, أكادميون, مثقفون, كتّاب, شعراء, مبدعون, وما شئت من الألقاب والعناوين, يكتبون بمداد الضلال والإنفعال والبهتان, ويتوهمون بأنهم يخدعون الآخرين ويضللونهم, وما يخدعون إلا أنفسهم وهم في غفلتهم وعواطفهم المتأججة يعمهون.

هولاكو عندما هاجم الوجود العربي إستخدم كتّابا يخطون رسائله باللغة العربية, ومن فحواها وأسلوبها تكتشف بأنهم من العارفين بلغة الضاد ومن المثقفين والمفكرين, وتلك مصيبة أمة في أقلامها ونخبها التي من المفروض أن تذود عنها لا أن تكون عليها.

والكثير من أقلام اليوم المسوّقة تكتب ما يعادي الأمة والدين, وما يساهم في تأهيلها لإستلطاف الخنوع والخضوع والإنكسار والوجيع, وقبول القنوط والتبعية والطاعة العمياء لمتسلط في كرسي أو عمامة.

الأستاذ الدكتور الفلاني يكتب, وعمّاذا يكتب؟
وما أن تقرأ له حتى تفوح من مستهل سطوره العفونة الفئوية والنوازع الطائفية, والمفردات العدوانية السقيمة التي تريد سحق الآخر ومحقه, ويؤكد على أن ما يذهب إليه هو جوهر كل شيئ وما عداه هراء!!

إن هكذا أقلام تشارك في صناعة مآسي الأمة وتداعياتها, ولا يمكن تبرئتها من سلوكها العدواني الرجيم, فالكراسي تحتاج لمن يقرع لها الطبول ويشجعها على الإقدام على المآثم الشنيعة, ويبرر لها أن الباطلَ حقٌ والحقَ باطلٌ, وفقا لما يستحضره من الأضاليل والتبريرات المخادعة التي تخدم فرضيته العوجاء العرجاء.

فأقلام الأمة أشد عدوانا عليها من أعدائها, لأنها ذات قدرات فائقة على المحق والتدمير, فهي كالأرضة التي تنخر الأشجار من قلبها فتسقط أرضا مع أبسط هبة ريح.

ولن تقوم لأمة العرب قائمة إن لم ترعوي أقلامها, وتتخذ من الحق والصدق صراطا لما تكتبه وتبوح به على السطور.
فهل من أقلام ذات خلق عظيم؟!!

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*