Home » ثقافة » مرض الكرسي!!
د. صادق السامرائي

مرض الكرسي!!

الجمعة ٢٠٢٠/٠٩/٠٤
صادق السامرائي…
مرض خطير مزمن متوطن في مجتمعاتنا يتفوق على أي داء, ويفعل بواقعنا ويمعن في صناعة المآسي والويلات, ولا نمتلك دواءً له ولا لقاحا ضده, إنه سرطان وجودنا الذي يتآكل ويخيب.

فهل وجدتم مَن غادر الكرسي بعزة وكرامة ووطنية ومشاعر إنسانية نبيلة, ذات قيمة تربوية وسلوكية تنفع الأجيال؟

الرئيس الوحيد في تأريخنا المعاصر الذي إحتقر الكرسي وتمسكَ بعهده هو رئيس السودان أبو سوار الذهب, لكن هذا المَثل لم يُحتذَ, ولم تُسلط عليه الأضواء كما يجب, لأنه لا يتوافق وسيكولوجية التفاعل مع الكرسي عندنا.

أتحدث عن هذا المرض الفاجع الفاعل فينا, وأنا أقرأ خبر إستقالة رئيس وزراء اليابان لأسباب صحية تتصل بإصابته بإضطرابات القولون أو غيرها من أمراض القولون, ولو قرأتم عن أمراض الجالسين على كراسي التسلط على مصائر شعوبنا, لهالتكم أمراضهم النفسية والعقلية والبدنية, لكنهم ما أن يضعوا مؤخرتهم على الكرسي حتى يتمسكون به للنهاية, فيتحول إلى تابوت لهم.

رئيس مصاب بأمراض خطيرة وما حدّث نفسه بالتنحي عن منصبه, حتى يموت فجأة, وآخر يبلغ من العمر عتيا وما فكر بالإستقالة والإقرار بأنه لا يمتلك القدرة على الحكم, والأمثلة كثيرة وقائمتها طويلة, وعندما نوغل بالتأريخ يتبين لنا أن العشرات من أصحاب الكراسي كانوا من المرضى المعللوين, وبسبب عللهم الشديدة كانوا ينتقمون من البشر!!

لماذا إستقال رئيس وزراء اليابان؟
والجواب, لأن الوطن والشعب أولا, والمنصب وظيفة, ويؤمن بأن هناك العشرات من أبناء وطنه مَن لديهم الكفاءة والقدرة على إدارة البلاد أفضل منه, فما تصور بأنه الأفضل والأوحد والأعلم والأقدر.

فالمنصب عندهم وظيفة لا غير, وعندنا غاية تبرر ألف وسيلة ووسيلة, وما أن تكون فيه تصاب بإضطرابات الزور (الشكوك), وتتأسد وتستبد, وتسعى لتكون الأوحد, فتقتل مَن تشك بهم , وتدوس القانون والدستور, وتتبختر على أنّك فوق العباد, وغنيمتك البلاد وما فيها وعليها.

فالفرق سلوكي أخلاقي قيمي, فواقعنا يشير إلى إصابتنا بأمراض مزمنة تتصل بالكرسي, تنسف القيم والمعايير والأخلاق والمعتقدات, وتحولنا إلى مخلوقات غابية, تتعبّد في محاريب النفوس الدونية الأمّارة بأسوء من السوء.

وما وجدنا رئيس قومٍ خادمهم, وتلك علتنا التي هي أمُّ العلل ومنبعها المتدفق بالويلات!!

فهل من وطن فوق الكرسي؟!!

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*