Home » ثقافة » الحكومات العقائدية عدائية!!
د. صادق السامرائي

الحكومات العقائدية عدائية!!

الجمعة ٢٠٢٠/٠٩/١١
صادق السامرائي…
الإعتقادية تؤهل المعتقِد للعدوانية, فلكي تكون عدوانيا تحتاج للإعتقاد لأنه يفوض لك أمر العدوان, ويحررك من المسؤولية, إذ تتحول إلى جندي مطيع ومنفذ أمين لأوامر المعتَقد ومقتضياته, خصوصا عندما يحسب صاحبه بأنه قد إمتلك الحقيقة المطلقة, وهو على صواب وغيره على خطأ ومعادي لمعتقده, مما يستوجب العدوان عليه ومحقه.

وهذا ينطبق على كافة الكينونات الإعتقادية, دينية, مذهبية, طائفية, عنصرية, تحزبية, فئوية وغيرها العديد من التفاعلات السلبية القائمة بين البشر.

فلا جديد في الأمر, سوى أن أدوات التعبير ووسائل التواصل قد تسارعت وتعددت وأصبحت تأثيراتها جسيمة وفتاكة, ففي الماضي ما كانت تمتلك ما بحوزتها اليوم, من منتجات التدمير والخراب وسفك الدماء.

ولو تأملنا أية حكومة عقائدية معاصرة, سنجدها ذات عدوانية سافرة ونهج توسعي مقيت, فهي تريد أن تنشر عقيدتها وتجبر الناس على إعتناقها, ولا يعنيها سفك دمائهم وتخريب ديارهم, المهم أنهم قد أرغموا على التفاعل مع معتقدها الذي تريده أن ينتشر.

فالأحزاب العقائدية بأنواعها قد سلكت ذات السلوك في مجتمعات الدنيا المختلفة, وهذا ينطبق أيضا على المذاهب والجماعات بمسمياتها المتوالدة, فلا يمكن تبرئة أي حركة ذات عقيدة من العدوان على غيرها, لأن منهجها, طريقي أو لا طريق, أنت معي أو أنت عدوي.

وتزداد خطورتها عندما تتمكن من السلطة والحكم في أي مجتمع, فحينها تنطلق نوازعها الدفينة وتتأسد وتتأكد في الواقع الذي تتمكن فيه, وتمضي في توسعها وعدوانها على الآخرين من حولها.

وهذا واضح في الحكومات العقائدية القائمة من حولنا, والتي تنازع للتواصل في الحكم رغم أنها تتقاطع وإرادة القرن الحادي والعشرين الذي يأبى الرضوخ لأية عقيدة, ويحسب كل عقيدة وشأنها, ويتمسك بعقيدة الحياة والإنطلاق الإبداعي المديد.

ويبدو أن العقائديات في طريقها إلى الإنهيار والزوال, وقد بدأت مسيرة إنحدارها منذ بدايات العقد الأخير من القرن العشرين, بزوال الإتحاد السوفياتي وما تبعه من تداعيات.

ولن تتخطى معظم الأنظمة العقائدية النصف الأول من القرن الحادي والعشرين, لأن إرادة الحياة تفرض نفسها وتؤثر في تغيير المسارات وتعبيد طرقات جديدة للأجيال.

فهل ستستوعب هذه الأنظمة زمانها كما فعلت الصين, أم أنها إلى مصيرها الإندثاري المحتوم؟!!

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*