Home » ثقافة » كتيب الكويت
كاظم المقدادي

كتيب الكويت

الإثنين ٢٠٢٠/٠٩/١٤
كاظم المقدادي…
في اللسان العربي، وفي معاجم اللغة.. يسهل تعظيم الاشياء، وتصغيرها، تمجيدها، وتفتيتها.. واول انتباهة لي في جدل الاسماء والمعاني، وكنت حينها تلميذا في مدرسة المسعودي الابتدائية في منطقة الجعيفر، اني سألت مدرس اللغة العربية، استاذ موحان عن معنى كلمة (الجعيفر)… فقال حينها (تصغير اسم جعفر، وتعني النهر).

وعندما عدت الى البيت .. وجدت المرحوم والدي صاغيا الى حديث الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم ، وهو يتحدث عن حقوق العراق في ( الكويت ) التي كانت ضمن ولاية البصرة في عهد الدولة العثمانية ، واضاف والدي .. وكان كثير الاصغاء الى نشرة الاخبار من راديو بغداد/ ان الملك غازي طالب بعودة الكويت ، وتبعه نوري السعيد ايضا .. مات والدي .. ولم يشهد جنود صدام ، وهم يدخلون الدولة (الشقيقة ) دخول المحررين الفاتحين.

وفي متوسطة العطيفية كان زميلي هادي المياحي ، من اهل مدينة الكوت ، فقلت له بصيغة المستفسر (يعني الكوت.. اكبر من الكويت).

وبين مفردات الجعيفر ، والكويت ، والكوت ، توسعت الذاكرة بعد الاستعانة بقواميس اللغة ، ومناهج علم الكلام .. وفهمت بعدها ، الفرق الكبير بين الكتاب والكتيب ، والدولة ، والدويلة .. وان مفردة الكوت تعني القلعة ، وتتكون من سور وخندق.. وتصغيرها الكويت ، اي (القليعة).

هذه ( القليعة) ..يا سادتي / امتدت اسوارها ، وخنادقها ، و وصلت الى مشارف البصرة ، مستفيدة من تقهقر الاوضاع السياسية ، والاقتصادية ، والاجتماعية في العراق ، بسبب الاحتلال الامريكي المدمر للدولة العراقية القوية .. وبسبب رخص العملاء وخيانتهم ، ووضاعتهم.

امارةالكويت تاريخيا .. كانت ( ارضا للوافدين ) وهي خليط من عوائل حجازية ، ونجدية ، ومن مدينة البصرة ، والزبير .. وغيرها .. وعندما قالت الشاعرة سعاد الصباح في قصيدتها ( انا نخلة ،من جنوب العراق ) في احد مهرجانات المربد الشعرية ،، ثارت ثائرة الوسط السياسي ، والاعلامي في دولة الكويت ، وتناسى هؤلاء ان شاعرتهم من مواليد مدينة الزبير العراقية.

في غزو الكويت .. لا اظن ان العراقيين فرحوا بالغزو وضم ( الكويت الى الوطن الام ) .. لان الكويت ، وبسبب تقاعس السياسيين العراقيين وغفلتهم ، لم تعد قلعة وخندقا وسورا.. بل هي امارة معترف بها عربيا ، واقليميا ، ودوليا ، وشركة استثمار عالمية .. ولهذا سارعت القوات الامريكية ، والبريطانية .. لاستعادة ابارهم النفطية، و بنوگهم المالية.

وعندما سقط نظام صدام / قلنا سيرتاح الاخوة في الكويت ، وتنتهي احزانهم ، ويتنازلوا عن ديونهم ، ويبدأوا صفحة سياسية جديدة من العلاقات الاخوية ، والسياسية ، والدبلوماسية.. لكن واقع الحال اثبت انهم لم يكتفوا بسقوط نظام صدام .. بل استمروا في خنق وقتل العراق ، من الوريد الى الوريد.

سلسلة من الاجراءات والسياسات .. من ميناء مبارك ، والاستيلاء على خور عبد الله ، وضم جزيرة بوبيان التي كانت جزيرة مفتوحة للعراق والكويت .. ورسم خارطة حدودية جديدة بمعاونة الامريكان والبريطانيين ، و محاصرة الصيادين العراقيين ، والتشجيع لاقامة اقليم البصرة.. واخرها الرغبة في ربط سكك الحديد بالاراضي العراقية.. كل هذه السياسات ، لا تساعد على بناء علاقات ودية ، وبحسن نية.

لا ننتظر .. خيرا من وزراة الخارجية العراقية.. و وفودها المفاوضة ..فهذه الوزارة لم تات بوزير وطني ، ولا بموظف وطني ، ولا بموقف وطني ، معظم الموظفين ( اولاد محاصصة ) دخلاء على السلك الدبلوماسي ، غرباء على الشعور الوطني ..لاينظرون الى مصالح العراق ، بقدر حرصهم على مصالحهم الخاصة .

نقول للاخوة في الكويت.. الدول الذكية لاتبني مصالحها على حساب دول تعيش تقهقرا وتراجعا، والذين يقرأون التاريخ جيدا .. هم رجال الدولة فقط ، من الذين يعرفون ، ان دول التقهقر ، والتراجع ، ستعود يوما قوية جبارة وستسترد حقوقها كاملة.

عندما سقطت الدولة العثمانية ، تم تكبيلها بمعاهدة سيفر ، ثم بمعاهدة لوزان ، ولمدة مئة عام .. وهاهو الرئيس التركي اردوغان ، يسعى اليوم للتخلص من قيود المعاهدات القديمة الجائرة التي ستنتهي في 2023.. فهل يستفيد اصحاب ( الكتيب) من قراءة كتاب التجربة التركية ..

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*