Home » ثقافة » حكّامٌ بلا رؤوس!!
د. صادق السامرائي

حكّامٌ بلا رؤوس!!

السبت ٢٠٢٠/٠٩/٢٦
صادق السامرائي…
يبدو أن بعض الحكام في مجتمعاتنا حالما يجلسون على الكرسي يخلعون رؤوسهم, ويعطلون عقولهم ويتحوّلون إلى أجَراء للكرسي, أو وكلاء لمن يملكون الكرسي.

فحالما تستتبشر بأحدهم خيرا حتى يذهلك ما يتخذه من قرارات, أو ما توجبَ عليه أن يقرره وفقا لإرادة الكرسي الفاعل فيه.

فلا تجد شيئا من الحلم والروية والحكمة, بل السيف سبّاق العذل, ولا خيارات أمامهم إلا الهدم والدمار, فهم لا يحترمون البناء, ولا يعتزون بالعمران, أيا كان نوعه ورمزيته ومعناه, فما يمليه عليهم الكرسي فوق كل إعتبار.

حاكم يخرب هنا ويفتك بالشعب هناك, وغيره يهدّم ويزيل مبانٍ بذرائع متنوعة يمكن تسويتها بغير إزالة البناء, لكنه يمضي في توجهاته المنافية لأبسط معايير الوعي القيادي للسلوك البشري, وكأنه بلا مستشارين ومنظرين ستراتيجين يرشدونه إلى خير طريق.

وهذه عجائب حكامنا وتصرفاتهم الخالية من الإعتبار والإتعاظ, فتراهم يكررون ذات الخطايا والأخطاء, ويلقون بأنفسهم إلى التهلكة فيشتعلون أسرع من البنزين.

فأكثرهم يطير ويتألّق ويحلق بعيدا عن الواقع الذي عليه أن يكون فيه, ويسقط بسرعة خاطفة إلى قيعان المذلة والهوان والخسران.

فلماذا لا يتعظون, ولا يتحسبون, ويتوهمون بأنهم الأقوى والأقدر وبيدهم سيوف الإستبداد والطغيان, ويحسبون أنهم أقوى من أعتى فرعون, وفي جيوبهم ألف قارون وقارون؟

إنها حيرة سلوكية تشير إلى أن الفردية طاغية والحاشية ممارية, والكرسي يطيش لأن قوائمه مصالح غير وطنية, ومقعده من جمر, ولابد للذي يجلس عليه أن يطفئ الجمر, بمياه السمع والطاعة لسيد الكرسي المستعر بالنيران.
فإلى متى يبقى البعير على الكرسي؟!!
ولكل بعير مساء!!

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*