Home » اراء و مقالات » ذكرى غاندي ودرس بايدن
علي حسين

ذكرى غاندي ودرس بايدن

الأحد ٢٠٢٠/١٠/٠٤
علي حسين…
بالتأكيد أنت مثلي تابعت نشرات الأخبار، وتابعت مثلي المناظرة التي جرت بين مرشحي الرئاسة الأمريكية دونالد ترامب وجو بايدن، وكيف تبادلا الاتهامات على مرأى من ملايين المشاهدين ، حيث شاهدنا بايدن يصرخ في وجه ترامب:

ألا تخرس يا رجل؟، فيما وصف ترامب منافسه بأنه لا يمتّ إلى الذكاء بصلة. وبعد أيام قليلة من المناظرة أعلن عن إصابة ترامب بفايروس كورونا، وبدلًا من أن يفرح بايدن ويشمت بخصمه ، خرج على الأمريكان ليقول: “نتمنى أنا وزوجتي الشفاء العاجل للرئيس ترامب والسيدة ميلانيا. سنواصل الصلاة من أجل صحة وسلامة الرئيس وعائلته”، فيما قرر بايدن أن يوقف الإعلانات السلبية التي تطلقها حملته عن الرئيس ترامب، وبدلًا من أن يخرج الحزب الديمقراطي أنصاره للاحتفال بإصابة ترامب مثلما يفعل البعض من جماعتنا في صفحات الفيسبوك وتويتر، أعلن الديمقراطيون تضامنهم مع الرئيس وعائلته.

الآن عزيزي القارئ وأنا أتحول إلى “إمبريالي” وامتدح الدولة الغازية التي فبركت عملية إسقاط صدام، وبدلًا من أن تخبرنا أن أحزابنا “المجاهدة” هي التي أسقطت نظام صدام وأجلست “الجماعة” على كراسي الحكم، ادعى بوش أن قواته هي التي أنهت حقبة صدام في العراق، في الوقت الذي يعرف جميع العراقيين أن إبراهيم الجعفري كان وراء التغيير ، منذ ان أطلق عبارته الشهيرة عن”تجميد المُختلَـف، وتحريك المُتّفـق!”.

كنت أنوي أن أخصص عمود اليوم عن شخصية مثيرة وملهمة، وأعني بها “المهاتما غاندي” بعد أن قرأت خبرًا يقول إن الإمارات زينت أكبر أبراجها بصورة الزعيم الهندي احتفالًا بالذكرى الـ151 لميلاده، مع عبارة تقول: “كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه بالعالم”.

والآن هل تعرفون ما هو أقسى أنواع الخراب؟ أن تعدو دول العالم باتجاه المستقبل، فيما نحن”محلّك سر”، أن تُصبح مدينة مثل دبي الأولى في مجال العيش والعمل، وبغداد تحصل على المراكز الأخيرة، أن تخسر كفاءات بلادك في سبيل ترسيخ مبدأ المحسوبية وتعميم شعار أهل الثقة لا أهل المعرفة .

اختصر غاندي الحكاية برفضه خداع الناس: “إني أُؤثر الانتظار أجيالًا وأجيالًا، على أن ألتمس حرية شعبي بالخطب الزائفة والزاعقة”.. ، صحيح أننا لانزال ننظرالى الهند أنها الأفلام الميلودرامية وقصص الحب الحزينة وآهات شامي كابور. ولا نريد أن ندرك أن هذه الهند أنجبت غاندي، ونهرو وابنته أنديرا، وطاغور، وعبد الكلام، والروائية أرونداتي روي، التي أعادت الجائزة الوطنية الكبرى، لأنها شعرت أن الحكومة تحاول الإساءة لحقوق المرأة.

هذه الهند التي اختلف فيها صاحب نوبل الشاعر طاغور مع الزعيم غاندي حول الطريقة التي يتم فيها مقاومة الإنكليز، وحين حاول البعض من المقربين منه الإساءة إلى معتقدات غاندي، حذرهم طاغور قائلًا: “إن مشاعر الكره ضد جماعة معينة قد تجيز الحقد على جماعات أخرى”.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*