Home » اراء و مقالات » القدوة والقيادة… ما لها وما عليها
عبد الخالق الفلاح

القدوة والقيادة… ما لها وما عليها

السبت ٢٠٢٠/١٠/١٠
عبد الخالق الفلاح…
تبقى القيم والمثل العليا حقائق مجردة، لا تأثير لها و لا فائدة، حتى تتحول إلى نموذج عملي في حياة البشر، فتؤثر في تصرفاتهم، وسلوكياتهم، وعاداتهم وتقاليدهم. وعاداتهم وتقاليدهم والقيادة الحضارية للأمم لا تحتاج لناسك متعبّد في صومعته يدعو الله بالنصر والتمكين للأمة دونما جُهد أو عمل أو تضحيات بل تحتاج لدخول جميع مناهل العلم والمعرفة والبراعة فيها، والبحث عن كل جديد تعارفت الحضارة عليها.

إن من اكبر الأزمات التي تعاني منها المجتمعات اليوم هي إنعدام الشخصيات القيادية الفاعلة والمؤثرة يجسد الغاية والمثل الأعلى للقيادة، تبقى عينيه على الأهداف العالية .والقادرة على صنع القرار وإحداث التغيير ، يعيش العراق من تخبط للخروج بالبلد من المنزلق الخطيرالذي هو فيه وحجم الكارثة التي تعصف به لفقدانه لمثل هذه القيادة ، وضخامة المأساة و الازمات التي يقاسيها الشعب ،والتعطش لتحقيق العدالة والبناء وإعادة تأهيل الوطن والمواطن رغم توفير كل الامكانيات.

الامة التي لا توجد فيها قيادة صانعة ومؤثرة وتخلق إنجازات ذات طبيعة ملموسة تساهم في ظهورها بالمجتمع عن طريق تأثيرها في أغلب مجالات الحياة سواء الدينيّة أو الاجتماعيّة أو العمرانيّة أو السياسيّة بلا محدوديات ، لاشك ان تلك الامة تتلاشى بسرعة وتضيع قيمها وتنحط حضارتها وتذهب هيبتها بين الأمم فلا يرون بها بأسا ولا يرفعون لها رأسا، وكم سادت امم ولو كانت كافرة وعلت على غيرها بتمسكها بمحاسن الأخلاق كالعدل وحفظ الحقوق وغيره، وكم ذلت امم ولو كانت مسلمة وضاعت وقهرت بتضييعها لتلكم الخصوصية.

من الطبيعي ان كل خطوة للاصلاح تحتاج الى القدوة الذي يجب ان يتبع بالسلوك والقيم والاداء والاخلاق افضل السبل في الممارسات العملية، فهو الطليعة الرائدة التي ترسم المسار السليم والصحيح الذي يجب ان يسلك ويمارس ، و القدوات التي تشعر بالمسؤولية الوطنية هم من يتبنون الاصلاح والصلاح لتغيير الاحوال نحو الافضل لان (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ويتحولون إلى نماذج عملية على أرض الواقع.

تعرف القيادة: ان تكون في الطليعة، أي أنها عملية أمامية تنتج عنها عملية أتباع الطرق الصحيحة للعمل المشترك، ولا تقتصر على التوجيه، والإرشاد كما هي الحالة في عملية السوق والتي تكون بطبيعتها خلفية وبأنها قيام الشخص او مجموعة بعملية إقناع مجموعة معينة لتؤدي دورها في الادارة معها، والسعي للوصول إلى تحقيق أهداف منشودة عن طريق استخدام منهج عملي فكري للاقناع بدلا عن استخدام القوة.

لا يخفى على أي إنسان يعيش في عصرنا، ويرى واقعنا، ويشاهد إعلامنا، أننا نعيش أزمة غياب القدوة الحسنة، والتي تأخذ بأيدي الناس إلى الخير ، قدوة تقدم البذل الصامت على الكلام البرّاق، وتتبع الصدق من فعلها قبل كلامها، تحمل استراتيجيات التفكير الإيجابي تتمثل في استراتيجية التجزئة وتجزئة الأهداف،وهي :ا- واستراتيجية اكتشاف المواهب ومعرفة مواطن القوة بالداخل أو فريق العمل،2 – استراتيجية القيمة العليا التحديات والتطلعات، 3 – استراتيجية البدائل من لديه أكثر من طرح لديه الحل، 4- استراتيجية تغيير التركيز ويتم التركيز على التفكير الإيجابي، 5- استراتيجية التعريف الإيمان بالقدرة على النجاح. القيادة يجب ان تحكم موازين الحق والعدل بعيداً عن الاهواء والمصالح والمنافع الشخصية ، لتنقذ المجتمع من الانهيار السلبي بعد ان تتسلل اليه مفاهيم وسلوكيات خاطئة وقناعات غير صحيحة واوهام بأعمال عظيمة، تقود الزمرة الى الفساد اياً كان مواقعها ومكانتها وامكانياتها ويتوهم البعض انها ستحقق لهم مصالحهم وتزرع شخصيات لها في كل مكان لتحقق لهم مصالحهم بذريعة الامن ، فهذا ليس المسار الآمني الذي يحقق للمجتمع وللوطن الاستقرار والسلام المجتمعي المطلوب.

لا بد من القائد ان يتعلم منه الاخرين ويحمل مواصفات القيادة وأن يكون قدوة في خلقه وفي أسلوب عمله وفي فكره ومبادئه وفي طريقة تعامله مع الناس، الصغير والكبير. ونجاحه يحفز الشباب على الإقتداء به والسير على خطاه ،لكي يسعى بأفراده، ومرؤوسيه نحو الهدف، وإلا كانت أقواله في طريق، وأفعاله في طريق آخر. وكانت أقواله لا تبني ، وأفعاله تهدم. لأنه لا قيمة لكلمات ميتة لا حراك فيها ولا تأثير ، يحترم آراء الآخرين، سواء كانت مؤيدة له، أو معارضة فلكل إنسان الحق فى إبداء رأيه، فاختلاف الآراء لا يفسد للود قضية، كما يُمكن تعلّم أشياء جديدة من تلك الآراء، أو رؤية موقف معيّن من زاوية مختلفة وإظهار الإيجابية دائمًا حتّى عند الشعور بالانزعاج من أمر ما، وتشجيع الآخرين على المثابرة ومواجهة المشاكل. هناك متاهات واسعة والحياة مليئة بالشهوات والمغريات وتتشعب فيها الطرق وتتعدد فيها الخيارات ولا بد لكل انسان من خريطة واضحة المعالم تدله على طريق النجاة وتنبهه من المخاطر، فهي مزروعة بالالغام وعلى الانسان ان يحذر منها وعليه ان ينتهج نهج القدوات الصالحة التي تجسد له برنامج الهداية والصلاح وتقدم له تجربة حيه بالالتزام بالقيم والاستقامة فوجود القدوات الصالحة الناجحة يحقق النتائج والاهداف المرجوة.

ولا شك ان الشباب من حيث الادراك والعقل يتأثرون بما يرون ويشاهدون من شخصيات رسمية ومجتمعية وخاصة صاحبة نفوذ واقتدار، حيث ينطبع ذلك في اخلاقهم وسلوكياتهم سواء كان ذلك حسناً او سيئاً وهذا من اسباب التقليد والقدوة، فهناك المطيع وهناك العاصي وهناك المهتدي والضال والراشد والغاوي ومن الصعب استواؤهم على حالة واحدة فان المرء على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل حتى لا يقع المرء في في الانحرافات والمحرمات.

لا بد من القدوة في اي مجال عمل ،في البيت ، و الطريق، وفي جميع شئون الحياة، حتى يأتي العمل أكلها ، بعد ان يينع غرسه ، فالكلام إذا خرج من القلب دخل في القلب ، وإذا خرج من اللسان لم يتجاوز الآذان، القيادة تلد مع الطفل ، وتنمو معه حتى فراش موته حيث يتصرف نحو من هم تحت ثمرته بأخلاق حميده تخفف عنهم أثقال وأعباء وعواطف فقده. من يتمتع بموهبة القيادة عليه أن يعرف أن حصنها الحصين في مناعته ضد كل ما مكروه من الآخرين حوله. وأهم من ذلك في حسه وطموحه وشوقه بأن يكون قائدا أو يكون تابعا. والقائد الجيد الناجح هو الذي يعتد بأخلاقه وتصرفاته ويثق بها وبجدواها ؛ لا لكي يحقق مصالحه الشخصية، بل لتحقيق مصالح الآخرين والوطن كله. القائد الجيد الناجح هو الذي يؤثر على الآخرين بما يقوم به، وليس فيما يقول وحسب.

اننا امام تحدي لايجاد قيادة وقدوة صالحة وتتمثل في تحديين اولويات القائد ثم من هم حوله ، والثاني (خارجي) بمحاولة البعض السيطرة وافساد اخلاق الامم والشعوب بتشوية صورة القيادة القدوة او من حولها. الامة في حالة شوق وتوق لان يتخذ الاجراءات الكفيلة لوقف هذه السلوكيات التي يتمادى اصحابها ويصبح هناك الكثير من يريد ان يقتدي بها وان ينحسب عليهم، وهناك جيل مهدد بالضياع وهو يعاني الامرين وهناك جيل اصبح الاغتراب بالنسبة له هو الحل الامثل بعد ان ضاعت بوصلته الحقيقية في وطنه بسبب هؤلاء المتنفذين، فلا نريد ان يصبح الفساد ثقافة مجتمع وممارسة يقوم بها نخبة لهم نفوذهم وسطوتهم لا نستطيع ان نجادلهم وهناك جوانب لا نستطيع اغفالها و تظل القيم والمثل العليا حقائقَ مجردةً لا تأثير لها ولا فائدة حتى تتحوَّل إلى نموذج عملي في حياة البشرمن خلال قيادة حكيمة ؛ تؤثر في تصرفاتهم وسلوكياتهم وعاداتهم وتقاليدهم، فلا بد من ان يكون القائد قدوةً لكي يسعى بأفراده ومرءوسيه نحو الهدف، وإلا كانت أقواله في طريقٍ وأفعاله في طريقٍ آخر، والقيادة الحسنة كما يقول الاديب الكبيرعباس محمود العقاد :هي القيادة التي تستفيد من خبرة الخبير وتستفيد من شجاعة الشجاع.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*