Home » ثقافة » الشخصنة!!
د. صادق السامرائي

الشخصنة!!

الخميس ٢٠٢٠/١٠/١٥
صادق السامرائي…
السلوك السياسي في البلاد يُظهر بوضوح أن المجتمع, وعلى مر العصور والفترات, يعبر بسلوكه عن الشخصنة, أي أنه يركن إلى فرد ما ويجعله حالة لا بشرية, ويمنحها طاقات مطلقة وصلاحيات خارقة.

وهذا السلوك يتكرر في المجتمع ولا يُعرف التشافي منه, وكأنه يتحرك بدائرة مفرغة من التداعيات القاسية, ولا يعنيه الوطن والحاضر والمستقبل.

وأهم أسباب الحالة القائمة هو هذه الشخصنة, التب تيد إفراغ أي سروكٍ بشرع من محتواه الإنساني, وتعتبره آليا بحةً مجردا من المشاعر والأحاسيس, وكأن الذي تمكن من المنصب (الفلاني), صار مقدسا ولا يمكن إستبداله, أو أن المجتمع أصبح عاجزا تماما عن إيجاد بديلا عنه, لأن الناس يستحوذ عليها التقديس والإنقياد والتبعية, والإذعان لما هو متحقق في لاوعيها الجمعي, من الصور والتهيؤات.

والعجيب في الشخصنة أنها تجعل من الفرد المُشخصن يتصرف وكأنه الإله, ولا يشعر بما يدور حوله, وإنما يعيش في فنتازيا إنقطاعية عن واقعه, ويزداد نرجسية وشعورا بالفوقية والعظمة, حتى لتجده يتهاوى في كرسيه الذي زعزعته الأوهام.

وما نعانيه اليوم, هو الإمعان بالشخصنة, الذي يمنع الرؤية الواضحة والحل الصائب, ويدفع بإتجاه تدمير الذات والموضوع.

وهذا السلوك ليس فرديا وحسب, وإنما مستمد من تفاعلات جماعية, وطاقات لاواعية مؤثرة في السلوك الجمعي في المجتمع, الذي يبدو وكأنه يسعى بطاقاته الخفية نحو الإنتحار الجماعي, والتحول إلى قرابين للكراسي والأشخاص!!

تلك بعض حقائق ما يحصل في أروقة الوجيع القائم في بلادٍ يعتمل أيامها الدمار والخراب والتصارع على المناصب والسلطات, وتمضي في دروب التفاعلات السلبية الماحقة لكل موجود, ولن تتبدل الأحوال, أو تحصل تغيرات ذات قيمة إيجابية, بل أنها ربما ستتدحرج إلى مستنقعات الوعيد, بقدراتها المستعدة لصناعة سقر!!

ومن الواضح أن الفردية جنت على البلاد في عصر الجمهوريات, وهاهي تقضي عليها بالضربة القاضية في زمن الديمقراطية المزعومة, حيث دخل الدين بأحزابه المتطرفة وقدراته العدوانية المنفعلة العمياء الهوجاء ليحيل الوجود إلى رماد ودخان.

والعجيب في الحالة الجديدة, أنها تعتمد على الآخرين من القوى الإقليمية والدولية, التي تنظر إلى مصالحها فقط ولا يعنيها ما ينفع البلاد.

وبهذه العقلية والتوجهات المشخصنة, يمضي ناعور الآهات بدورانه الفظيع, والدنيا ترقب وتترقب, ولا يعنيها الأمر ما دامت مصالحها تتحقق!!

و”سعيد مَن إكتفى بغيره”!!

* الشخصنة أن تقرن حالة ما بشخص ما لتبرر محقها دون إكتراث أو شعور بالمسؤولية, أي إضفاء صفة شخصية عليها وحسب, كأن تقول بلاد فلان فتدمرها وكأنك تدمر فلانا.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*