Home » ثقافة » التعفن الطائفي!!
د. صادق السامرائي

التعفن الطائفي!!

الثلاثاء ٢٠٢٠/١٠/٢٠
صادق السامرائي…
المقصود به الرقود على النوازع والدوافع والتصورات والمواقف الطائفية, كما ترقد الدجاجة على البيض , تنتظره أن يفقس, فما مطمور في البشر من طائفية وعنصرية ومشاعر سلبية تفقس حال الإقتراب من جلدها, أو الإتيان بما يزعزع كمونها داخل قشرتها التي تلونها وفقا لمقتضيات أهوائها.

والأمثلة متعددة, فذوي العمائم بأنواعها من الذين يتكلمون ضد نظام الحكم منذ ألفين وثلاثة وحتى اليوم, قلوبهم مع الكراسي وألسنتهم ضدها, والدليل إنهم سيشجعون الراتعين في مرابعهم بالتوجه نحو إنتخاب ما يضرهم ولا ينفعهم, بعد أن أطّروه بالطائفية وروّجوا له وسوّقوه بأساليب عاطفية مخادعة مضللة.

والكثير من الكتاب والمثقفين والمفكرين الذين تراهم يكتبون على أنهم ينتقدون ويرفضون, تجدهم في حالات أخرى من أشد الطائفيين والمنفعلين المتوحشين تجاه الآخر, وفي وعيهم وعرفهم أن الدنيا لهم وحسب, ولا يجوز لغيرهم أن يقاسمهم الحق فيها.

وتعجب من بعض الأقلام التي تتكشف حقيقتها بغتة عندما يتعلق الأمر بالطائفية, فكاتب تحسبه ثوريا عروبيا ووطنيا, وإذا به يثور هائجا أمام مثقف آخر نطق بالحقيقة المريرة, وراح يصب جام غضبه عليه, ويراه ضد الطائفة والمذهب.

وفي العديد من المواقف تتفاجأ بمَن تحسبهم من المثقفين الواعين, وإذا بهم من أشد الطائفيين المتمسكين بالضلال والبهتان المبين.

هذه العفونة الطائفية قائمة ومتجذرة, ولا فرق بين هذا وذاك, فكل يغني على ليلاه ويتاجر بما يراه, ويتوهم الدراية والمعرفة, ويرى الآخرين من حوله رعاع جهلاء.

فهل وجدتم صاحب عمامة يرى أن الآخرين يعرفون؟

هل وجدتم معمم لا يرى أنه يعرف وغيره لا يعرفون, وعليهم أن يسمعوا ويطيعوا وينفذوا؟!!

تلك ظواهر سلوكية قائمة في مجتمعاتنا تغذيها ألف جهة وجهة وتستثمر فيها أيما إستثمار, والناس تترنح سكارى بالتضليل والهذيان.
فهل من عقل بصير يا أمة يعقلون؟

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*