Home » ثقافة » غِشمة وبلا حِشمة!!
د. صادق السامرائي

غِشمة وبلا حِشمة!!

الأربعاء ٢٠٢٠/١٠/٢١
صادق السامرائي…
الذين نسميهم ساسة في مجتمعاتنا هم غشمة, أي لا ناقة لهم ولا جمل في السياسة, ولا يعرفونها لا من بعيد ولا من قريب, ومما يزيد الطين بلة أنهم بلا حشمة, أي لا يستحون ولا يخجلون, فكيف تتوقعهم يتصرفون؟!!

فالكراسي بعناوينها ومسيراتها تؤكد أننا أبتلينا بالغِشمة المجردين من الحِشمة, وتلك مصيبة الأجيال بالأجيال, وعدم قدرة الأرحام أن تنجب الذين يؤمّنون عزة وكرامة الأوطان.

فالجالسون على الكراسي يتأسّدون ويغنمون ولا همَّ عندهم سوى الجشع والإستئثار والإستحواذ ومُصادرة حقوق الآخرين, فالشعور بالمسؤولية في عرفهم مجهول, وواجبهم أن يتقاسموا الغنيمة ويستولوا على مقدرات البلاد والعباد, فالكرسي يفوّضهم فعل ما يشاؤون ويريدون بلا رادع أو خوف, وبلا حياء من ضمير أو قيمة أو دين.

وهذا السلوك تعبير فاضح عن الجهل وعدم الشعور بالواجب, وما معنى أن يكون الشخص بمنصب المسؤولية في دولة, وتأكيد على ضحالة النفوس وبلاهة الرؤوس المشبعة بالعاهات والإضطرابات السلبية, التي تقضي على صاحبها ومَنْ حَوْله.

ويكثر هؤلاء ويتوالدون في المجتمعات الخالية من الدستور الفاعل والقانون العامل, ويخيّم عليها الفساد وتحكمها القوى المرتبطة بالآخرين, فتسعى لتأمين مصالحهم وتأكيد مشاريعهم, وبالمقابل يتحقق إسنادها وعونها لكي تبقى في الكراسي إلى حين تنتفي الحاجة إليها.

والمجتمعات المبتلاة بهم, تتمرغ بأدنى حالات التفاعل الإيجابي, وتتسيد فيها السلوكيات السلبية القاضية بتدمير الحياة, وإشاعة الفوضى والضياع والخراب المستطير.

فإلى متى تبقى المجتمعات ترعى الغِشمة من أبنائها, وتغذي عدم حِشمتهم وتؤهلهم لكي يفوزوا بفسادٍ عظيم؟!!
الغشيم : الجاهل
الحِشمة: الحياء.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*