Home » اراء و مقالات » (للتأريخ) … كتاب لا يشبه غيره
صبحي ساله يي

(للتأريخ) … كتاب لا يشبه غيره

الإثنين ٢٠٢٠/١١/٠٢
صبحي ساله يي…
(للتأريخ) يعني توثيق الحقائق والأحداث التاريخية والمجريات والوقائع على صفحات يتدخل فيها رأي الكاتب ووعيه وميله السياسي وإنتمائه الوطني والقومي، وتأثيرات المدلولات والاسباب والضغوط الذاتية والموضوعية. كما يعني البحث عن خلفيات الأحداث والمواقف وما ورائها وتوجيهها نحو ما هو مرسوم للوصول الى الهدف من الكتابة.

و(للتأريخ) الذي كتبه الرئيس مسعود بارزاني، يكشف بصراحة متناهية وموضوعية عن الحقائق، ويضم بين ثناياه تفاصيل كثيرة تشير بكل شفافية ووضوح وعقلانية متناهية الى عدد من الأحداث التاريخية خلال القرن الماضي من خلال إلقاء الضوء الكاشف على الوثائق والخرائط التي ارتبطت بالملفات الساخنة التي إحتفظت بحيويتها خلال العقود المنصرمة. من يقرأه يطلع على أسرار الزوايا الدبلوماسية وخفاياها وعجائبها وما دار في اروقتها وكيف تعامل الدبلوماسيون الغربيون والشرقيون بغير واقعية مع تجزئة كوردستان قبل وبعد الحرب العالمية الأولى من خلال عقد صفقات مشبوهة تحت مسميات المشاريع والاتفاقات والمعاهدات التي عقدت في الغرف المظلمة. كما يطلع على معلومات وافرة عن مراحل هامة في تأريخ الكورد المعاصر والمشهد السياسي الكوردستاني والعراقي والأقليمي والدولي. ويطلع على آراء ومواقف المعارضين العراقيين وأحزابهم، وكيفية كيلهم بمكاييل عديدة تجاه قضايا الكورد المصيرية والتوافق والشراكة والتعايش والفدرالية والديمقراطية قبل وبعد الإطاحة بنظام صدام.

الكتاب تفكير بصوتٍ عالٍ مع القارىء، وتقديم لتجربة تستحق الوقوف عندها، وبحكم إمتلاك كاتبه (الرئيس مسعود بارزاني) لخبرة طويلة في التاريخ والسياسة والتعامل مع الإنتصارات والمحن والمفاوضات مع الاعداء، يأخذك معه، بإستقراءاته إلى عالم يكشف فيه عن شخصيات كبيرة ساندت الكورد في أوقات معينة ويثني على مواقفهم، وأخرى اعترضت طريقه وعارضت وجوده وضربت عرض الحائط كل القوانين والأعراف والصور الحقيقية المألوفة، وساهمت عبر الخطاب السياسي المتشدد بإثارة النعرات القومية وخلق النظرة والبيئة المعادية للكورد قبل وبعد الإستفتاء على الإستقلال. وفي إستنزاف الطاقات في صراعات تصب في صالح الدول الاخرى، أي المناوئة للكورد ولغالبية العراقيين. كما يبعدك عن لغة التأزيم بكلام إستشرافي دقيق وواقعي محسوب، وبالذات عندما يمتعض من الذين دخلوا عالم السياسة بالصدفة ونسفوا الدستور العراقي الذي وافق عليه أكثر من ثلاثة أرباع العراقيين، وينتقد سلوك البعض الآخر وإستكبارهم وعدم إتقانهم للغة الحوار في النقاشات حينما يعتمدون على فرض وجهات نظرهم حسب مفهوم الثقافة الشعاراتية التي تخدع الشعوب .

الكتاب يثير إعجاب القارىء بمصطلحات وكلمات وهوامش وتوضيحات وافية، وبالذات حيال الإستفتاء على الإستقلال ويتطرق بصراحة متناهية الى غالبية الملفات والمستجدات والأحداث والتحولات السياسية في كوردستان والعراق والإحتقانات المتزايدة في المنطقة، ويحدد ماهية المخاطر والتحديات والمشكلات التي يعاني منها الكوردستانيون بشكل غير مسبوق، ويعبر بموضوعية ودقة عن الموقف الكوردي وإسهاماته وأدواره الرئيسية في بناء العراق الجديد بعد العام 2003 ، والحرب ضد داعش الإرهابي ومشروعه الخرافي التدميري الذي هدد العالم كله بالإنهاك والإستنزاف على المدى الطويل، والسبل التي تم بها قلعه ومكافحته بالسلاح والفكر من خلال التكاتف وتوحيد المواقف بين المحبين للخير والإنسانية. كما يتناول أوضاع الكورد في المناطق المستقطعة من كوردستان ومواقف الأحزاب السياسية العراقية بعد خيانة إكتوبر 2017وعدائهم المزمن للكورد، موضحاً وجهات نظره بشأن غالبية الأحداث في تلك المناطق، ويتحدث عن التعريب والترحيل والمأساة والكوارث الانسانية والحضارية الناجمة جراء تلك الخيانة المشينة، وعن ممارسات السلطات الرسمية ومؤسساتها ومحاولاتها لفرض الحصار والتجويع وتقييد حقوق الكورد لأسباب قومية وأفكار مذهبية ومآرب حزبية وآيدولوجية معينة، عبر نشر العواطف الرخيصة والاكاذيب وتشويه وتغيير الحقائق الراسخة.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*