Home » ثقافة » مدينة الموت
د. صادق السامرائي

مدينة الموت

الجمعة ٢٠٢٠/١١/١٣
صادق السامرائي
“مدينة الموت”!!
ذات مساء – في مستشفى مدينة الطب قبل عقود – أدخل الردهة مريض قد تم نقله من محافظة بعيدة, وكان مصابا بنزف شديد في الدماغ وفاقد للوعي ويلفظ أنفاسه الأخيرة, وفشلت جميع المحاولات الممكنة لإنقاذه فتوفى, فصرخ إبنه وسط الردهة: إنها “مدينة الموت” , ”مدينة الموت“!!

إنطلقت تلك الصرخة, وحضر ذلك الموقف المؤلم, أمام مشاهد الموت المتفاقمة وعجز المستشفيات عن تقديم الخدمات المطلوبة للمواطنين الذين يعانون من الوباء, وغيره من الأمراض المزمنة والمستعصية, فبعد أن كانت العلاجات مجانية ومتطورة أصبحت باهضة التكاليف ومتردية.

مات مواطن فقال أحدهم: لا تعتب على أحد وإنما على الحكومة, التي لم توفر أبسط مستلزمات الرعاية الصحية والعلاج, لو كان في بلد آخر لتم إنقاذه, فالقاتل هو الحكومة لا غير!!

وإحترت في الأمر وتساءلت: لماذا منظمة الصحة العالمية لا تراقب مواصفات البنايات التي تسمى مستشفيات, ولماذا لا تقوم بدورها في إجازتها من عدمه, فليس كل ما نسميه مستشفى تنطبق عليه مواصفات المستشفى الذي يقدم الخدمات اللائقة بالبشر.

فإذا طبقنا لوائح الضوابط والشروط المعمول بها دوليا على ما نسميه مستشفيات في العديد من دولنا, فأنها لا تصلح أن تكون مستشفيات للطب البيطري, فهي خالية من أبسط المعايير, وتفتقد لآليات العمل المتعارف عليها في الدنيا المعاصرة.

وفي واقع الأمر لا توجد عندنا مستشفيات, وأظنها تحوّلت إلى مدن موت, فمَن يدخلها يخرج منها إلى المقبرة, لفقدان المواطن ثقته بها, وربما لا يذهب إليها إلا في النزع الأخير!!
فهل من مستشفيات ذات مواصفات إنسانية, يا أدعياء الرحمة والدين؟!!

 

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

 

 

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*