Home » اراء و مقالات » جذوة ثورة العراق لن تنطفئ!
تظاهرات العراقيين

جذوة ثورة العراق لن تنطفئ!

الأربعاء ٢٠٢٠/١١/١٨
بقلم: ولاء سعيد السامرائي…
بمناسبة مرور عام على ثورة تشرين نزل الآلاف من شباب العراق مجددا الى ساحات التحرير بحماس العام المنصرم ٬ هبط فوج التك توك للطوارئ مجددا دوره الاستثنائي مع المتظاهرين وتواجدت المرأة العراقية شابات وامهات وعوائل جنبا الى جنب مع الشباب رغم الآم فقدان آكثر من 700 متظاهر ومتظاهرة من أفضل ما انجبته هذه التظاهرات العفوية السلمية التاريخية في المشهد السياسي العراقي المعاصر… لكن رئيس الوزراء الذي بالغ في حملة علاقاته العامة التي افتتح بها حكمه بالاهتمام بترديد موقفه الداعم للتظاهرات٬ فضح موقفه بالتنسيق مع الأحزاب والمليشيات لأنهاء التظاهرات لما بيت للمتظاهرين السلميين من عمليات ترهيب وغدر ودس وقتل وتصفيات وخطف واعتقالات كما فعل سلفه المقال عادل عبد المهدي. لقد أستبشر مصطفى الكاظمي ومن ورائه الأحزاب والمليشيات الولائية وسائرون حينما اعلنوا عن تمكن القوات الأمنية قبل أسبوعين من رفع الخيم باستعمال كافة الأساليب في ساحة التحرير وافراغها من المتظاهرين -والتي وللمفارقة أرسل لها ضباطا بدرجات عالية جدا يحمل بعضهم رتبا تصل الى رتب لواء ركن وما شاكل- بينما احتل اتباع مقتدى الصدر المطعم التركي ونصبوا له ابوابا من الحديد وتمترسوا به لمنع عودة المتظاهرين اليه٬ لكن هذه الفرحة خابت وتخيب يوما بعد آخر لأن المئات من الشباب والشابات عادوا للتظاهر في أماكن أخرى في بغداد والمحافظات من البصرة الى النجف وواسط وذي قار غير عابئين لا بالموت الذي يمكن ان يطالهم مثل رفاقهم السابقين ولا سكاكين المندسين أبناء السفارات ولا الخطف والقتل أو العنف العمد ضد القوات الأمنية المتواجدة في الساحات الذي قام به المدسوسين لاتهام المتظاهرين به وتكذيب سلميتهم وتشويهها امام الشعب العراقي والعالم.

عودة الشباب الى الساحات تعني ان جذوة الثورة لم تنطفىء. طوال عام كامل تفوق الثوار أخلاقيا وانسانيا ووطنيا على طغمة محمية الخضراء بكل احزابها والمليشيات التي تحميها ٬ وهذه الأيام يعود الآلاف منهم ليضيفوا مزيدا من القيم والمواقف وليرسخوا ويجذروا لدى أجيال ولدى الشعب العراقي بأكمله فكرة الدفاع عن الوطن وعن وجوده واسترجاعه من ايادي من وضعهم الاحتلال لتنفيذ تدميره وأنهاء وجوده بشكل كامل. هم اليوم يرسخون مبادئ اعلى بصمودهم امام حكومة لم تدع وسيلة الا واستعملتها لقمعهم. بوجه الكاظمي يرفع ثائر من المتظاهرين: اخلاء الساحات من المتظاهرين لا يعني انتهاء التظاهرات ٬ لقد أصبحت فكرا لا يمكن التخلي عنه”. و”بين الجسر والساحة ٬ الوطن عالي جناحه” و “وعد وعد الأحزاب ما تبقى بعد” و خلي يقمعون الثورة ٬ المهم تعيش الفكرة”.

لم يقدم الكاظمي ولا حكومته لا خلال المائة يوم الأولى ولا اليوم أي انجاز ولو بسيط طالب به الشعب العراقي بإلحاح كمثل إعادة الحصة التموينية او تعيين أصحاب الشهادات العليا او إيجاد حلول لهم. الكاظمي الذي يكرر باستمرار جملة سيادة الدولة يتغاضى عن المجازر التي تحدث ضد المدنيين واخرها مجزرة الفرحاتية اقترفتها المليشيات التي لا يستطيع وهو رئيس وزراء استدعاء أصغر مسؤول في أي منها لمحاسبته. أكثر من أي وقت مضى تتفاقم أوضاع الشعب العراقي ولا يجد المواطن معالجة حكومية تذكر لمشاكل المواطنين اليومية في الخدمات والأوضاع الاقتصادية. بسهولة يرى من يتابع المشهد العراقي ان رئيس الوزراء ألتحق بأسلافه في طرح “مبادرات إصلاحية وتفاهمات” على الورق فقط مع بعض الدول العربية والغربية وقام بزيارات لها وصفتها الأحزاب بنفسها بأنها مبادرات غير واقعية!

ومن الواضح ان الحكومة قد امتنعت عن صرف الرواتب للضغط على المواطنين لمنعهم من الخروج في التظاهرات بحجة عجز في الميزانية ووجود أزمة اقتصادية والا فكيف تقوم بعقد صفقات وتفاهمات لإعادة البناء وهناك أزمة اقتصادية وعجز في الميزانية؟ ليس ذلك فحسب بل وفي “عز الازمة الاقتصادية ” تم تسليم مئات الملايين لمدير البنك المركزي الإيراني الذي جاء للعراق لاستلامها في خرق للعقوبات وفي توقيت الانتخابات الامريكية. كما تسعى الحكومة وبطريقة صارخة من التحريف لطلب قروض لا تبدو انها مخصصة لحل الازمات العراقية بل لتسليم جزء منها لإيران. اما الامر الأخطر الذي قامت به حكومة الكاظمي أخيرا فهو بيع ممتلكات الدولة العراقية الخارجية والداخلية بالكامل اذ قام وزير المالية بتعيين شخص واحد فقط وليس لجنة ومنح كافة الصلاحيات لإتمام ذلك في اجراء غير معقول ومريب دون أدنى مراعاة لنتائج مثل هذا القرار لأنه ليس هناك دولة أيا كانت تتصرف بممتلكاتها بهذه الطريقة كما تقوم به حكومة الاحتلال الأمريكي الإيراني. لقد سبق ان شهدنا أمثال لهذا التسليب للممتلكات العراقية في باريس قبل عامين حيث تم غلق المدرسة العراقية لاستثمارها من قبل افراد وهي احدى اهم المدارس العربية في باريس وتم تسليم مراسل لأحدى القنوات الإعلامية مبنى ضخم يعود لوكالة الانباء العراقية الواقع في أرقى احياء مدينة باريس لاستثماره مقابل مبلغ تافه. ان اتباع نهج خصخصة الممتلكات العراقية الأخير الذي قامت به حكومة الكاظمي هو من صلب مخطط خصخصة العراق الذي بدأ بالغزو ويستمر مع الاحتلال بالكامل ارضا وشعبا. حكومة الكاظمي كالحكومات التي سبقتها والعملية السياسية برمتها فصلت لتنفيذ خطط الاحتلال في تدمير وتهديم العراق. منذ سبعة عشر عاما لا يوجد لدى العراق حكومات بل معاول هدمت بمنهجية الدولة العراقية وفتتت النسيج الاجتماعي للشعب العراقي ٬ فليس لاي حكومة من هذه الحكومات انجاز يمكن معه القول انها حكومة جاءت من اجل العراق او من اجل تحقيق الديمقراطية التي سطعت كذبتها وسقطت.

لقد لفظ الشعب العراقي العملية السياسية ورموزها وأسقط شبابه الثائر المنتفض في ثورة تشرين حكومة عادل عبد المهدي وطالب البرلمان بالاستقالة ومن الأحزاب والمليشيات بالرحيل وترك العراق لأبنائه لكي يعيدوا بناء ما تم تخريبه ٬ هذه الأجيال من الشباب الثائر في ثورة تشرين لديها قضية كبرى أصبحت شغلها الشاغل وفكرها ووجودها وهي استرجاع بلدها ووطنها وارضها ودولة كانت مهابة ومتقدمة في كل مناحيها حولتها فئة الى مجموعة مشاريع للنهب والفساد والبيع والشراء. هؤلاء الشباب الذين فهموا كل المشاريع التي أتى بها الاحتلال وعمليته السياسية الصغيرة منها والكبيرة ينتفضون لوجودهم ووجود بلدهم الذي تريد العملية السياسية ومن ورائها الاحتلال انهائه ومسحه من خارطة العالم وتحويله الى مجرد جماعات متحاربة على المنافع والمصالح. ثوار تشرين قرروا ان هذه المشاريع لن تمر الا على أجسادهم التي ضحوا بها على مرور عام ٬ يعودون من جديد لانهم لم يتخلوا عن وجودهم ولا عن رفضهم لمشروع الاحتلال بل ان كثير منهم يولد من رحم تشرين ويخرج متظاهرا ليعمد وجوده بالثورة وثوارها وبالعراق ٬ ثورة تشرين السلمية المستمرة لا تهاب فئة الخضراء ولا مليشياتها ٬ انهم احفاد المقاومين في الفلوجة والنجف والبصرة والناصرية الذين ابكوا جنرالات اكبر قوة في التاريخ عادت خائبة الى بلادها ليقول وزير دفاعها لضباطه لا تنصحوا في المستقبل أي رئيس للقيام بمثل هذه الحرب ! ثوار تشرين أنتم خير خلف لخير سلف.

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*