Home » ثقافة » البعثرة العربية!!
د. صادق السامرائي

البعثرة العربية!!

الأحد ٢٠٢٠/١٢/٠٦
صادق السامرائي…
أمضى العرب أكثر من قرن يمعنون بالكتابات الخانعة التبريرية التفسيرية, الراكعة للحال والمستسلمة لكل مآل.

ومنذ بداية هذا القرن الوثاب, إزدادوا إمعانا في الكتابة بمداد الإنصفاد والتكبل بإرادة الآخرين, والسعي الجاد لتحقيق مصالحهم وبوتيرة فائقة وتعجيل غير مسبوق.

فكم كتبوا عن معاهدة سايكس- بيكو, والآن يتحدثون عن تمزيق ما أوجدته تلك المعاهدة, وما يسود تلك الكتابات والأحاديث, أن العرب بلا إرادة, ولا حول ولا قوة, إلا الإذعان والرضوخ وتنفيذ مشاريع تُفرض عليهم.

عُقد مؤتمر واجتمع فيه القادة العرب وتم إملاء خارطة المنطقة الجديدة عليهم, وما نبس واحد منهم ببنت شفة, سوى قول “نعم” وسيتم التنفيذ على أحسن ما يُرام!!

وما نقرأه هو صدى لهؤلاء الذين أذعنوا للآخرين , وكأن رؤوسهم تحت أقدامهم!!

وفي خضم الويل والقهر والتدمير العربي – العربي, يغيب سؤال يخشى الكثيرون من طرحه, ألا وهو: أين مصالحنا, ولماذا لا نسعى لتحقيقها, وكيف بنا نكون أدوات لتحقيق مصالح الآخرين؟!

فلا توجد مجتمعات بهذه المواصفات في الدنيا, إلا في أرض العرب, الذين باعوا كل شيئ, وتحولوا إلى سبايا في مزادات الفتك الحضاري الشديد.

لماذا لا يفكر العرب بمصالحهم؟!

الآخرون من حقهم التفكير بمصالحهم, وعندما يجدون قطيعا من الكراسي المستسلمة لما يريدونه ويطمحون إليه, فأنهم يستثمرون فيهم أعظم إستثمار.

فلماذا نلوم الآخرين ونتباكى ونتظلم , والعيب فينا وليس فيهم؟!

لماذا نضع المسؤولية على القوى ذات المصالح, ونحن ما عرفنا مصالحنا, ولا إحترمنا إنساننا, ولا وفرنا له أبسط الخدمات والحاجات الضرورية لحياة حرة كريمة؟!

المجتمع العربي بأكمله في مأزق الإنسحاق والإنطحان برحى المصالح, والعيب في ساسته ومثقفيه ومفكريه وعمائمه وقادته والتابعين لذوي البرامج والأجندات.

فهل علينا أن نقيم نصبا تذكارية لسايكس وبيكو, ونترحم عليهما لأنهما منحونا فرصة لمدة قرن, ما عرفنا كيف نستثمرها, ونبني دولنا العربية المتحدة المتفاعلة بحرية وآليات دستورية ذات قيمة معاصرة, كما فعلت المجتمعات التي كانت محتلة؟!!

العيب فينا ياعرب, فلا يجوز لنا أن نلقي باللائمة على الآخرين, ونعيش في وهم المؤامرة, ونحن العاجزون على التآمر من أجل مصالحنا, والماهرون بالتآمر عليها وعلى بعضنا!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*