Home » ثقافة » الدم والكرسي!!
د. صادق السامرائي

الدم والكرسي!!

الأحد ٢٠٢١/٠١/٢٤
صادق السامرائي…
واقع الكرسي منذ تأسيس دولنا يتميز بالدم, فإنطلقت مسيراته لتأمين الحكم, وتواصلت إلى الوقت الحاضر.

فالتغيير مقرون بالدم, فالأمويون أخذوها بالدم, والعباسيون كذلك, وكل حاكم أو خليفة في الدولتين كان يأخذها بالدم, وتواصلت علاقة الدم بالتغيير في زمن الدولة العثمانية, وبعد سقوطها, إستمر العرب بدولهم ينتهجون التغيير بالدم, والمثل الواضح في العراق وسوريا, واليمن والدول الأخرى.

إنه الدم الذي نجيد سفكه, دم الأخ العربي المسلم, فنحن نقتل من بعضنا ما لم يقتله أحد منا.

العباسيون قتلوا من الأمويين العرب المسلمين مئات الألاف وأبادوهم إبادة جماعية مروعة, وفي مسيرة دولنا أعدم الحكام من مواطني دولهم عشرات الآلاف لأنهم يعارضونهم أو لا يتفقون معهم, أضف إلى ذلك الإغتيالات وغيرها من أساليب القتل التي أبدعوا فيها.

ومنذ إنطلاق الدولة ونشوء السلطة والحكم, قُتِل من العرب والمسلمين الآلاف تلو الآلاف بإسم الدين, وبموجب فتاوى شياطين الكراسي الغانمين.

فعلاقة الكرسي بالدم موروثة ومتأصلة في أعماق الخلايا ومترسخة في الوعي الجمعي, ومن الصعب تصور تغييرا بلا دم, فأي تحدي للكرسي يصاحبه قتل مروع, وإغتيالات وإعتقالات وتعذيب متوحش, ولهذا لن تفلح أي تظاهرات ولن تنجز أهدافها, لأنها ستواجَه بقوة مسعورة فتاكة, فالقتل ديدن الكراسي لكي تبقى في السلطة.

ومَن يتصور أن الديمقراطية ستستتب في دولنا فهو على وهم, فهي وسيلة لتأكيد الفردية والفئوية والتدمير المنفلت للدولة, وهيمنة العصابات على مقدرات المواطنين.

فديمقراطياتنا دموية, وذات فتاوى ملزمة وفوق القانون والدستور, وفيها للتبعية سلطان, وللخيانة مكان وأمان.

فسفكك الدماء ديننا ومذهبنا وشريعتنا, التي بها يتحقق الظلم والإنتقام, والفساد والغنيمة وإمتهان الأنام, فالكراسي بخير مادام الشعب مُستضام, والرعب من الحُكّام إمام!!
فهل من قدرة على بناء نظام حكم راسخ رشيد؟!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*