Home » اراء و مقالات » صاحب الحمالات
علي حسين

صاحب الحمالات

الإثنين ٢٠٢١/٠١/٢٥
علي حسين…
كنت أنوي الكتابة عن المسكين رئيس أركان الجيش الأسباني الذي وجد نفسه في ورطة ولا بد من أن يقدم اعتذاره ومعه استقالته بسبب الانتقادات التي وجهت له، وقبل أن أقرأ تفاصيل الخبر تصورت أن رئيس الأركان راودته نفسه على المال الأسباني العام فحول لحسابه بضعة ملايين من عقود وزارة الدفاع،

أو أنه استخدم نفوذه العسكري واستورد أجهزة لكشف العطور بدلاً من المتفجرات، لكن حين قرأت الخبر اكتشفت أنني أتجنى كل يوم على سياسيينا حين أتهمهم بالفساد وسرقة المال العام والترويج للطائفية، فالجنرال الأسباني ارتكب جرماً أشد وأقبح، فقد قام عدد من الضباط بأخذ جرعة من لقاح كورونا رغم أنهم ليسوا من فئات الأولوية، حيث تم اتهامهم بـ”الاستفادة من امتيازات غير مبررة”، ومثلما أطاح لقاح كورونا بكبار الضباط في جيش أسبانيا، فقد أطاح الوباء اللعين بواحد من أبرز مقدمي البرامج الذي أصبح بمرور الأعوام جزءاً من الشاشة بأكمام قميصه الملفوفة، وربطات العنق متعددة الألوان التي كان يضعها، والحمالات والنظارات الكبيرة ، والنظرة الثاقبة كأنها تكشف أسرارالضيف الذي أمامه.

لاري كينغ الثمانيني الذي غادرنا قبل أيام كان قد عمل لأكثر من ستة عقود متواصلة تنقل فيها بين الإذاعة والتلفزيون، أجرى خلالها 60 ألف مقابلة ارتبطت بأحداث العالم الذي صار جزءاً من برامجه التلفزيوني ، في شبابه كان يحلم بوظيفة صغيرة يعيل بها أمه وشقيقه ، لكن حب المغامرة سيدفعه باتجاه الإذاعة، هناك سيُطلب منه تغيير اسمه، فمن يستطيع نطق اسم “لورنس هارفي زايغر”؟ قال إن اسمه الجديد لاري كينغ كان بشارة خير عليه. المذيع المتفرس في وجوه ضيوفه كان يعشق الكوميديا ، قال في حوار نشرته معه الشرق الأوسط ” لو لم اكن إعلاميا لاخترت الكوميديا الارتجالية “، عندما تستمع إليه تتصور أنك تقرأ نصا ادبيا ممتعا، أو تشاهد فيلماً مشوقا، فيه البطل وضيوفه يحافظون على رزانة الاعلام، ولايلقون دروسا في الوطنية على المستمعين مثلما كان يفعل “النجم” احمد الملا طلال، ولا يدخلون في منازعات “بوقية” لا تحترم مهنة الاعلام ، ولن يجد المشاهد نفسه امام صرخات، ولوثات لضيوف يناصبون الشعب العداء لأنه يتآمرعلى رمز العملية السياسية، ولن يجد المشاهد نفسه ينظر الى قفشات عباس البياتي او دروس حمد الموسوي في “النهب المصرفي” عندما سئل لاري كينغ عن قواعده في العمل، قال “إنه خلال مقابلاته لا يستخدم كلمة أنا، ولا يدلي برأيه، ويوجه أسئلة قصيرة، ويحرص على أن يكون مُطلعا وملماً بالأشياء والشخصيات التي يحاورها، وأن يكون ممتعاً “، والاهم لايقدم اخبارا ملفقة من عينة ان بغداد ستحول الى جنة ارضية خلال أشهر قليلة.

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*